ابن الناظم

200

شرح ألفية ابن مالك

يؤكد به اسم أو فعل أو حرف اما الاسم فكقولك جاء زيد زيد وقوله تعالى . كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا . ومنه قولك أنت بالخير حقيق قمن واما الفعل فأكثر ما يجيء مؤكده فعلا مع فاعله ظاهرا كان نحو قام زيد قام زيد أو مضمرا نحو قام أخواك قاما ونحو قم قم إلى زيد وقد يجيء مؤكد الفعل خاليا عن الفاعل وقد اجتمع الأمران في قول الشاعر فأين إلى اين الفجاء ببغلتي * اتاك اتاك اللاحقوك احبس احبس واما الحرف فسيأتي الكلام على توكيده ولا تعد لفظ ضمير متّصل * إلّا مع اللّفظ الّذي به وصل لا يجوز ان يؤكد الضمير المتصل بإعادته مجردا لان ذلك يخرجه عن حيز الاتصال إلى الانفصال بل معمودا بمثل ما اتصل به كقولك عجبت منك منك ومررت بك بك كذا الحروف غير ما تحصّلا * به جواب كنعم وكبلى حروف الجواب نعم وبلى وأجل وجير وإي ولا . لصحة الاستغناء بها عن ذكر المجاب به هي كالمستقل بالدلالة على معناه فيجوز ان تؤكد بإعادة اللفظ من غير اتصاله بشيء آخر كقولك لمن قال أتفعل كذا نعم نعم أو لا لا والأولى توكيده بذكر مرادفه كقولك بدل نعم نعم أجل نعم أو اجل جير كما قال الشاعر وقلن على الفردوس أول مشرب * أجل جير إن كانت أبيحت دعاثره واما الحرف غير الجوابي فلكونه كالجزء من مصحوبه لا يجوز في الغالب ان يؤكد الّا ومع المؤكّد مثل الذي مع المؤكّد أو مرادفه كقولك إنّ زيدا إنّ زيدا فاضل وفي الدار في الدار زيد فان شئت قلت إن زيدا انه فاضل وفي الدار فيها زيد فتعمل الحرف المؤكد بضمير ما اتصل بالمؤكد لأنه بمعناه قال اللّه تعالى . فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . وقد يفرد الحرف غير الجوابي في التوكيد ويسهل ذلك كونه على أكثر من حرف واحد نحو كأنّ في قول الراجز حتى تراها وكانّ وكأن * أعناقها مشدّدات بقرن وإذا كان على حرف واحد كانت اعادته مفردا في غاية من الشذوذ والقلة كقول الشاعر